الجواد الكاظمي
304
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
صالح يستغفر له وصدقة جارية وعلم ينتفع به بعد موته وقيل هو التسمية عند الجماع وقيل الدّعاء عنده وهما مرويان عن النبي صلى اللَّه عليه وآله ( 1 ) قال إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فليقل بسم اللَّه اللَّهم جنبني الشّيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فان قدر بينهما ولد لم يضره شيطان وقيل هو التزوّج ليحصل الولد ومن ثم استحب اختيار العفيفة الكريمة الأصل الولود كما وردت به الأخبار . وقيل هو تقديم الإفراط جمع فرط وهو الَّذي يقدمه الإنسان قبل بلوغه لقوله صلى اللَّه عليه وآله ( 2 ) من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغن الحنث لم تمسه النّار الَّا تحلة القسم فقيل
--> ( 1 ) المجمع ج 1 ص 321 وحديث الدعاء والتسمية مروي في الدر المنثور أيضا ج 1 ص 267 والخازن ج 1 ص 150 وابن كثير ج 1 ص 256 وانظر أيضا الوسائل الباب 55 والباب 68 من أبواب مقدمات النكاح ج 3 ص 15 وص 17 ط الأميري ومستدرك الوسائل ج 2 ص 544 إلى ص 546 . ( 2 ) مضمون الحديث مروي عن الأئمة في الوسائل الباب 72 من أبواب الدفن وما يناسبه ج 1 ص 170 ط الأميري والوافي الجزء 13 ص 84 وص 85 ومستدرك الوسائل ج 1 من ص 133 إلى ص 136 . ولفظ المصنف مأخوذ عن المجمع ج 1 ص 321 ومثله الحديث 143 من الأدب المفرد للبخاري ج 1 ص 237 فضل اللَّه الصمد وفيه أخرجه البخاري في الصحيح ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجة . وانظر أيضا فتح الباري كتاب الجنائز ج 3 من ص 361 إلى ص 367 وص 487 وص 488 وكتاب الايمان والنذور ج 14 ص 350 وشرح النووي على صحيح مسلم كتاب البر والصلة ج 16 من ص 180 إلى ص 183 وتحفة الأحوذي كتاب الجنائز ج 2 ص 158 وص 159 . وشرح الزرقاني على موطأ مالك ج 2 من ص 75 إلى ص 78 والمنتقى شرح الباجي المالكي على الموطأ ج 2 ص 27 وص 28 ومجمع الزوائد ج 3 ص 5 إلى ص 11 وسنن البيهقي ج 4 ص 67 وسنن النسائي ج 4 من ص 23 إلى ص 26 وسنن ابن ماجة ج 1 ص 512 . قوله لم يبلغوا الحنث قال في مقاييس اللغة ج 2 ص 108 : الحاء والنون والثاء أصل واحد وهو الإثم والحرج يقال حنث فلان في كذا أي أثم ومن ذلك قولهم بلغ الغلام الحنث أي بلغ مبلغا جرى عليه القلم بالطاعة والمعصية وأثبتت عليه ذنوبه ومن ذلك الحنث في اليمين فهو الخلف فيه فهذا وجه الإثم انتهى . وقيل المراد بلغ إلى زمان يؤخذ بيمينه إذا حنث وقال الراغب عبر بالحنث عن البلوغ لما كان الإنسان يؤاخذ بما يرتكبه فيه بخلاف ما قبله وحكى ابن قرقول عن الداودي انه ضبطه بفتح المعجمة والموحدة وفسره بان المراد لم يبلغوا ان يعملوا المعاصي وقال ولم يذكره كذلك غيره والمحفوظ الأول . ثم إنه يدخل فقد الكبير الذي بلغ الحنث أيضا في ذلك بطريق الفحوى كما قاله الزين ابن المنير وقول بعضهم انه مختص بالصغير وذكرهم لذلك توجيهات لعله جمود شديد . ومن عجيب الجمود ما حكى عن القرطبي من أنه قال الحكم مختص بمن فقد ثلاثة أو اثنين ولا يشمل من فقد فوق الثلاثة فحرى ان ينشد له ( چون كه صد آمد نود هم نزد ما است ) قوله الا تحلة القسم التحلة بفتح المثناة وكسر المهملة وتشديد اللام مع التاء وبغيرها وهو شاذ مصدر حلل اليمين أي ما ينحل به القسم وهو مثل في القليل المفرط قال أهل اللغة فعلته تحلة القسم أي قدر ما حللت به يميني ولم أبالغ . وقال أبو عبيد : المراد في الحديث قوله تعالى « وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها » فغلطه ابن قتيبة وقال ليس في الآية قسم وانما قال وان منكم الا واردها ولم يقسم واعترض على ابن قتيبة غير واحد من الاعلام بان القسم في الآية مقدر أي واللَّه ان منكم . وقيل معطوف على القسم الماضي في قوله تعالى « فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ » أي وربك ان منهم وقيل هو مستفاد من قوله حتما مقضيا أي قسما واجبا . وقيل المراد بالقسم ما دل على القطع والبت من السياق فان قوله كان ربك تذليل وتقرير لقوله وان منكم فهذا بمنزلة القسم بل أبلغ لمجيء الاستثناء بالنفي والإثبات انظر معنى اللفظة في اللسان والنهاية لغة رحل والروض الأنف شرح بيت كعب بن زهير . تخدي على يسرات وهي لاهية * ذوابل وقعهن الأرض تحليل والهدى إلى دين المصطفى ج 1 ص 340 . وقال الراغب في المفردات لغة رحل في معنى الحديث أي قدر ما يقول إنشاء اللَّه انتهى قلت وهذا أي الاستثناء في اليمين أيضا من معاني تحلة القسم انظر كتب التفسير تفسير الآية 2 من سورة التحريم وشروح المعلقات شرح بيت امرئ القيس : ويوما على ظهر الكثيب تعذرت * على والت حلفة لم تحلل قال البلاغي قدس سره في الهدى إلى دين المصطفى وذلك باعتبار ان هذا التعليق على مشية اللَّه يحل عقدة اليمين الجازمة لو كانت على رسلها انتهى . وقيل الا في الحديث بمعنى الواو يعنى لا تمسه النار لا قليلا ولا كثيرا ولا تحلة القسم وقد جوز الأخفش والفراء مجيء إلا بمعنى الواو وجعلوا منه ولا يخاف لدى المرسلون الا من ظلم وقوله لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم والمسئلة من مسائل الخلاف بين الكوفيين والبصريين سرده ابن الأنباري بالرقم 35 ص 266 من كتابه الانصاف .